الرئيسية / أعمدة الرأي / حوار اجتماعي مجمد منذ سنين,من أين يأتي بالبشائر؟

حوار اجتماعي مجمد منذ سنين,من أين يأتي بالبشائر؟

عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي
هل يتمخض هذا الجبل المتجمد،فيلد فأرا وضع بين الحياة والموت؟
ما يتداول بين المواقع الإخبارية هذه الأيام ، لا يبشر بخير لفائدة موظفي ومستخدمي ومتقاعدي الأمة، هزالة الطرح الحكومي الذي يقوده البيجيديون في هذا الجبل المتجمد للحوار الاجتماعي الذي لن يتمخض عنه وفق ما يروج سوى ما يشبه فأرا مخيرا بين حياة أو موت..السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هنا، لماذا يبدو البيجيديون في الحكومة ومن يواليهم بمنتهى السخاء فيما يمس رواتب وتعويضات المسؤولين والمدراء الكبار والمستشارين وأعضاء البرلمان ورؤساء الجهات والمدربين و من يسمون بالخبراء الأجانب والموظفين السامين للمالية وصناديق الدولة كصندوق الإيداع والتدبير والمكاتب الوطنية بشتى تلاوينها ومن ينحو منحاهم فيما يظهر عليهم القَتْرُ والتَّقْتِيرُ والإمساك عن إخراج الدرهم المستحق بزيادة معقولة تراعي القدرة الشرائية لفائدة عموم الأجراء والمتقاعدين..أين هي العدالة الأجرية إذن المتحدث عنها والتوزيع العادل للثروات .؟
ضربة مقص رونالدو تلزمنا لوأد الفساد والمفسدين
:أعمدة الفساد والإفساد ببلادنا من الجنسين ينطبق عليهم قول الشاعر الحكيم أبوالطيب المتنبي
قومٌ إذا مس النعالُ وجوههم … شكت النعالُ بأي ذنبٍ تُصفعُ
نحن في حاجة إذن لمثل ضربة مقص الخارقة للبرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب ريال مدريد المتألق في مواجهة فريق يوفونتيس الإيطالي بعقر داره، والتي صفق لها جمهور هذا الأخير,وهم وقوف لجمالية الضربة وقوتها الرهيبة المرعبة،والتي ذكرتنا أيضا بنظيرتها التي أسكنها اللاعب المخضرم مصطفى حجي في مرمى المصريين وبقيت خالدة الذكر إلى يومنا هذا.كيف لا،والفساد قد دمر أمة أو يكاد يدمرها وهو يعشعش بين أحضانها منذ عشرات السنين
أعود وأكرر ،والعود ليس أحمد فيما أصبحنا نعيشه اليوم من تراجعات على مستوى الحقوق المادية والمعنوية ،بأنه هالني كما هال جيش العالم الأزرق المحارب لأشكال الفساد والإفساد في عالمي السياسة والاقتصاد بوعي متنام منذ خفوت آهات وصرخات الربيع العربي الخبيث منها والطيب ،منظر وزراء من السويد و من دول مشابهة يمتطون الدراجات الهوائية أو وسائل نقل عمومية للذهاب إلى مقرات عملهم ويخالطون عموم الشعب ويشعرون بآلامهم وآمالهم بكل صدق و تفان استحضارا لمكانة الضمائر والمبادئ الحية في نفوسهم وهم يتقلدون مهمة تمثيل ناخبيهم ، وأمام هذه الصورة الوردية التي تتمناها شعوبنا العربية والإسلامية أيضا ، تتراءى لك صور أخرى في بلادنا في تناقض عجيب وصارخ لما تحمله الصور الحضارية الأولى ، حيث تصادف سيارات فاخرة أمامك في الشارع وفي الأسواق ، تحمل اسم حرف الجيم أو حروفا أو أرقاما تحيلك جميعها إلى اسم وزارة أو مصلحة حكومية أو شبه حكومية أو نحو ذلك وسيارة الوزير وحدها لا يتجاوز مبلغها 45 مليون سنتيم حسب تصريح الوزير الأزمي سابقا. مساكين أولئك الوزراء أصحاب الدراجات ،كيف يتقون هبوب الرياح وتساقط الثلوج والأمطار ، كلما هموا بامتطاء دراجاتهم الهوائية وهم في مهمة وطنية لتمثيل شعب بكامله .لابد أنهم اتخذوا الاحتياطات اللازمة لذلك ، أما عندنا ، نحن ، فلا خوف على وزرائنا وكبار الباطرونات ومديري الشركات والمكاتب شبه العمومية والأبناك و رؤساء الجهات و المجالس الجهويةوالجماعات ،فهم أيضا يخرجون لعملهم من أجل تمثيل شعبهم أو قضاء مصالحه ومصالحهم في مختلف القضايا التي تهمهم
أتساءل إذن كم تبلغ قيمة التعويض العائلي على الطفل الواحد بالسويد و ببلدان الاتحاد ،أهي حوالي عشرين دولار في الشهر كما هو الحال عندنا ، وكيف هو حجم الرعاية الصحية والمدرسية والاجتماعية للأسرة وللطفولة وللشباب وللمسنين أهي مجانية وممتازة ومستعجلة أم بطيئة ومكلفة وهزيلة أو معطوبة أحيانا كما هي الحال في بعض من مرافقنا نحن
لا مناص إذن ، ونحن نرى بأم أعيننا حراكا فايسبوكيا قويا وبالشارع أيضا كلما مست المكتسبات ،خاصة في مسائل مصيرية كالتقاعد والمقاصة والارتفاع الصاروخي في معظم الأسعار أمام الجمود التام في الأجور والمعاشات ، ناهيك عما تعرض له أصحاب المعاشات من إقصاء متعمد في الاستفادة من الزيادة الشهرية المشهورة ب600 درهم والتي قررت لكافة الموظفين و حتى للوزراء أنفسهم إبان موجة الربيع العربي ونفذتها الحكومية الحالية رغما عنها ، لا مناص إذن من تحسين الوضع المعيشي للأسر المتوسطة والضعيفة بالزيادة في قيمة التعويضات العائلية بنسب مقنعة ومهمة تفي بحاجات الطفل والرضيع و التخفيض من الضرائب على غير الميسورين ومساعدة الأبناء المتمدرسين بالقطاعين الخاص والعام المنتمين إلى الفئات المتوسطة والضعيفة الدخل
ذلك غيض من فيض مما على صانعي القرارات السياسية والاقتصادية أن يوفروه لهذا الشعب المسكين المقهور ،المهضوم في كثير من حقوقه العينية والمعنوية ,وكما قال الفاروق عمر رضي الله عنه : “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” ، والذي قيل فيه أيضا : “عدلت فنمت “ياعمر” ، وكما جاء في قولته التاريخية : “والله، لو عثرت دابة في العراق لخفت أن يسألني الله عنها: لِمَ لم تصلح لها الطريق يا عمر؟
في بلاغ سابق للجمعية المغربية لحماية المال العام أكد مكتبها الوطني بأن “التحول الذي عرفته النيابة العامة بانتقال صلاحياتها واختصاصاتها من وزير العدل الى رئيس النيابة العامة يجب أن يكون له وقع حقيقي على العدالة، وذلك بممارسة النيابة العامة لدورها القانوني والدستوري في التصدي للفساد والرشوة ونهب المال العام والقطع مع الإفلات من العقاب في جرائم الفساد المالي وما يتطلبه ذلك من إجراءات وتدابير شجاعة من شأنها بعث مناخ الثقة والأمل في المجتمع”واكدت الجمعية خلال هذا اللقاء على أن عملية الإصلاح وبناء دولة المؤسسات يتطلب من النيابة العامة القيام بدورها في محاربة الفساد والرشوة وربط المسوؤلية بالمحاسبة والمساهمة الفعالة في تعزيز حكم القانون وشددت الجمعية على”كون بعض مظاهر الاحتقان الاجتماعي في بعض المناطق وغياب البنيات التحتية وفشل النموذج التنموي وسيادة الفوارق المجالية والإجتماعية وانتشار الفقر والهشاشة الإجتماعية كل ذلك له ارتباط عضوي بغياب الحكامة والشفافية وضعف حكم القانون وسيادة الفساد والرشوة والريع والإفلات من العقاب وعدم تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسوؤلية بالمحاسبة”
وفي حكاية سردها “الزعيم” المخلوع عبدالإله بن كيران في لقاء جمعه سابقا بجمعية خريجي العلوم السياسية،تقول أن شخصا اعتقد أنه حبة قمح،وكان كلما رأى ديكا لاذ بالفرار فزعامنه، فأخذوه إلى مستشفى المجانين حتى شفي، لكنه خرجا يوما فباغثه ديك ،فلم يتمالك نفسه وهرب منه، قال له القوم ماذا بك؟ أنت الآن مقتنع بأنك لست حبة قمح ،فأجابهم الرجل، بالفعل أنا مقتنع بذلك، لكن من يقنع الديك بأنني لست حبة قمح.. ليتصور كل منا إذن نفسه نحن ركاب الدرجة الاقتصادية من الفئتين الدنيا والمتوسطة حبة قمح والديوك تتربص بنا وتطاردنا زنقة زنقة وبيتا بيتا في كل الاتجاهات، ديوك مافيا الأراضي والعقارات ومنتهزي الربح السريع غير المشروع وعشاق اقتصاد الريع والمتهافتين على الرواتب والمنح والامتيازات والسفريات ذات القيمة العالية من ميزانية الدولة التي هي ميزانية الشعب أو من ميزانيات الشركات والمؤسسات المملوكة كليا أو جزئيا للدولة والمتملصين والمتهربين الكبار من أداء الضرائب لفائدة خزينة الدولة والمتلاعبين بالأسعار في كل ما يهم المواطن ومحتكري مقالع الرمال ورخص الصيد بأعالي البحارومأذونيات النقل الطرقي والحضري ولوبيات الأبناك وشركات التأمين والقروض الكبرى وأرباب المصحات والمدارس والجامعات الخاصة و منتجي وموزعي المقررات وأدوات العمل الدراسي وشركات الاتصالات والخدمات وسماسرة تزويد سوق الاستهلاك الوطني بكافة الحاجيات الضرورية والكمالية
فالمتقاعد المغربي من صنف أقل من جوج فرنك يطلق صرخات تلو صرخات مدوية أو أنينا بعد أنين ينبعث من أعماق قلبه الحزين ولسان حاله يقول:أنا المتقاعد المظلوم ،تستخرج من معاشي المتواضع كل الضرائب والرسوم الظاهرة والباطنة كالضريبة على القيمة المضافة كلما اقتنيت شيئا من متجر أو من الأسواق الممتازة وغير الممتازة أو ركبت عربة أو قطارا أو طائرة إلا البعير أو سافرت أو تنقلت غير مترجل من مكان لآخر أو احتسيت مشروبا بمقهى أو تناولت وجبة بمطعم أو تحدثت بالهاتف أو استعملت أداة تواصل إلكتروني مؤداة عنها أو دفعت ثمن فواتير الماء و الكهرباء أو اشتريت لباسا غير مهرب أو اقتنيت أدوية أو دفعت رسم تأمين أو رسوم تمدرس لأبنائي أوطلبت مصلحة مؤداة عنها أو تعاملت مع البنك أو البريد أو شركات تحويل الأموال،إلا وساهمت في عجلة الاقتصاد الوطني عبر الاقتطاعات المفروضة التي تهم حسابي البنكي أو البريدي ، بل أتحمل كل الزيادات المقررة والخفية ،المعلنة والسرية في الأسعار دون أن أشعر يوما ما أن راتب معاشي قد ارتفع قيد أنملة بالموازاة مع الارتفاع الصاروخي في أسعار العديد من الضروريات والكماليات أداء الضرائب واجب وطني ،ولا ريب في ذلك، ولكن الأمر توازيه حقوق أيضا خاصة بالنسبة للمحال على المعاش الذي أدخل إلى “غرفة الإنعاش” ومنها إلى دائرة النسيان كلما تعلق الأمر بإقرار زيادات في الأجور للموظفين وللمستخدمين وإن هزلت
يقول رياض حاوي في مقال جميل تحت عنوان : “التجربة السنغافورية في القضاء على الفساد” نشر بموقع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يوم الأربعاء 20 ذو الحجة 1437
عندما يشيع الفساد ويضرب كل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية ويصبح مرضا اجتماعيا، يتصور الناس أن هذا المرض ليس له دواء، وأن هذه الآفة مستعصية على الاقتلاع، نظرا لتجذرها وامتدادها في كل جوانب الحياةز كان ذلك هو الإحساس السائد في الدويلة الصغيرة سنغافورة التي ورثت منظومة عن الاستعمار تشيع فيه كل الرذائل البيروقراطية والإدارية وكل أشكال الفساد الإداري، وزاد عليها تدهور الحالة الاقتصادية بعد الاستقلال الذي ضاعف تفاقم الأزمات ومنها معضلة الفساد
هذه الإشكالية فرضت نفسها من اليوم الأول الذي نشأت فيه “دولة ما بعد الاستعمار”، وكان على القادة الجدد الذين وقع على عاتقهم عبء بناء دولة مستقلة، تغيير هذا الواقع المريض لإنقاذ البلاد من كل أشكال الفساد
يروي “لي كوان يو”، الأب المؤسس لسنغافورة الحديثة، في كتابه “قصة سنغافورة من العالم الثالث إلى العالم الأول” كيف أنهم أول ما نجحوا في الانتخابات سنة 1959 قرر الفريق لبس قمصان خفيفة وسراويل بيضاء كناية على نزاهة الضمير ونظافة اليد والعزم على تنقية البلاد من كل أشكال الفساد
تلك الفكرة الصغيرة التي كانت تتراقص ملامحها في ذهن هؤلاء الفتية الذين ورثوا تركة ثقيلة بعد حقبة الاستعمار تحولت إلى مشروع وطني وإنجاز جعل تلك الدويلة الصغيرة تكتسب سمعة عالمية على أنها من الدول الأقل فسادا، ويبلغ حجم ناتجها المحلي ما يزيد عن 300 مليار دولار سنويا، لأنها دولة لها نشاط اقتصادي واسع، رغم أن عدد سكانها لا يتعدى الستة ملايين نسمة
بكل تأكيد أن الإرادة السياسية هي مصدر النجاح في بناء كل “حكومة نظيفة” قادرة على أداء مهامها على أحسن وجه، لأنه كما يقال لا يمكن تنظيف الدرج بكفاءة إلا من فوق، لأن الماء المسكوب من فوق سيجرف الأوساخ من أعلى الدرج إلى أسفلهز وكل المحاولات “المتفذلكة” للتنظيف من تحت لن تكون إلا جهدا ضائعا يستهلك من الطاقة والوقت الكثير ولا يحقق المرجو من النتائج حتى وإن قطع رؤوس صغار الفاسدين، الذين عادة يقتدون بصنيع كبارهم الذين يتعلمون منهم خرق القانون واستغلال النفوذ مهما كان تافها ووضيعا
وقد تم التعامل بمبدأ “من أين لك هذا” فطبق على كل شخصية عامة ثبت عليها الثراء المفاجئ ومظاهر النعمة التي لا تتوافق مع الدخل الشهري والإمكانات التي تتيحها الوظيفة، وأعطيت الصلاحيات لهيئة مكافحة الفساد ومكن جهاز القضاء من التحقيق والتدقيق في البيانات التي تسمح بالكشف عن سوء تصرف أو سلوك مشبوه مع إمكانية مصادرة كل أصول عينية أو نقدية مصدرها مشبوه أو ناتج عن رشوة أو فساد إداري أو ثراء بسبب المنصب
وتجسيدا لهذا المبدأ يتحدث لي كوان يو، عن كثير من الحوادث والتحقيقات التي قادت وزراء وشخصيات عامة إلى المحاكم بسبب ممارسات فاسدةز
أدانت المحاكم السنغافورية سنة ١٩٧٥ وزير البيئة عندما تبين أنه قام برحلة مجانية إلى إندونيسيا هو وعائلته على حساب رجل أعمال ناشط في قطاع العقارات، وقَبِلَ هبة، عبارة عن بيت ريفي بقيمة نصف مليون دولار، فأدين الوزير بأربع سنوات سجنا نافذة مع مصادرة كل الممتلكات التي نتجت عن الثراء غير المشروع
ولعل أشهر قصة في تاريخ مكافحة الفساد في أعلى هرم السلطة التنفيذية في سنغافورة هي الرسالة التي تركها وزير التنمية الوطنية سنة 1986 قبل انتحاره والتي جاء فيها: “رئيس الوزراءزز تملكني شعور شديد بالأسى والاكتئابزز أحسست أنني مسؤول عن هذا الحدث المشؤوم وعلي تحمل المسؤولية كاملة. وبوصفي رجلا شرقيا نبيلا وشريفا أشعر أن من الحق أن أنزل بنفسي العقوبة القصوى على خطئي” وكان ذلك نتيجة متابعته بتهم الفساد، وفضل الانتحار على أن يلاحقه العار طيلة حياته
هذه الصرامة في تنظيف الحكومة من العناصر الفاسدة، مهما كان المنصب الذي يحتله الشخص، بل كلما كان المنصب رفيعا في السلم الإداري، كلما كانت الصرامة في التنقية أشد، وذلك كفيل بنشر روح المسؤولية والخوف من الوقوع في عار المذلة وإشاعة ثقافة عامة بأن الرشوة والفساد الإداري لا مستقبل له حتى وإن كان المرء الوزير أو ابن الوزير
ويروي لي “كوان يو” أن الشرط الضروري لوجود حكومة نظيفة يبدأ أساسا من مرحلة الانتخابات، فكلما كان المال القذر هو مصدر المنصب السياسي، كان العمل السياسي ضحية ما نسميه عندنا بـ”الشكارة”، التي تحولت إلى عبء ليس على العملية الانتخابية فحسب بل على نظافة المؤسسة الحكومية، ونظافة الجهاز الإداري والبيروقراطية الرسمية. فمصدر الشر كما قال: لي كوان هو التكلفة المرتفعة للانتخابات وللمنصب السياسي، التي تجعل حتما مرحلة ما بعد الانتخابات هي مرحلة لاستعادة المال الذي تم صرفه للحصول على المنصب وتجهيز مال جديد للحملة المقبلة عبر استغلال النفوذ والتقرب من الوزراء والتأثير عليهم وبيع الصفقات العمومية والتوسط لدى المسؤولين الحكوميين والولاة لِلَيِّ عنق القانون لصالح رجال أعمال فاسدين عادة ما يكونون ذوي كفاءات متدنية يعوضونها بتوسيع الفساد والإفساد. مما يجعل العمل السياسي موبوءا وملوثا، ودواليب الإدارة والبيروقراطية تعج بالأنشطة المشبوهة. انتهى كلام حاوي
وقال في ذات السياق, سعيد بنيس أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس وفق ما نقلته “هسبريس “، “إنَّ تلاشي الطبقة الوسطى يشكّل خطرا على الاستقرار الاجتماعي في المغرب، مشيرا إلى أن الطبقة الوسطى في المغرب تعيش تصلُّبا في مناخ تسود فيه فرملة للحركة الاجتماعية ،وأوضح في بحث قدمه حول التحولات الاجتماعية والمتطلبات الجديدة للمغاربة، أنَّ فرملة الحركة الاجتماعية في المغرب نتج عنها تفاوت في تكافؤ الفرص في المنظومة الاقتصادية والاجتماعية، وأضحت معها الطبقة الوسطى تشعر أنها فقيرة، في حين تزداد الطبقة الفقيرة فقرا.أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس أكّد أنَّ أصحابَ القرار في المغرب مدعُوّون إلى الانكباب على إعادة الدينامية إلى الحركية الاجتماعية، في ظلّ التحوّلات الاجتماعية التي يشهدها المغرب، ومن بيْن تمظهراتها تراجع التمثلات الإيجابية حول الهجرة السرية، ذلك أنَّ الشباب المغربي أضحوا يفضلون البقاء في المغرب على المغامرة بأرواحهم في عُرْض البحر،وهو ما يتطلب إدماجهما اقتصاديا.انتهى كلام بنيس
كونوا شجعانا أيها البيجيديون وأحيلونا إذن على أسماء من يملكون عشرات أو مئات الهكتارات الفلاحية والعقارية ،ومن يملكون الفيلا الأولى والثانية والثالثة والمنازل والإقامات الثانوية والساحلية الموضوعة في أسماء زوجاتهم وأبنائهم وأقاربهم ،وقد تكون أسست وأقيمت وبنيت من عرق الأمة ومن مالها العام ومن سلطان الريع والفساد المستشري في البلاد،وضعف التطبيق القانوني والتفعيل الواقعي له من أجل إرساء سياسة التوزيع العادل للثروات باسم ما عرف منذ حكومة التناوب الأولى بقانون التصريح بالممتلكات أوما اشتهرزمنئذ بالسؤال الوجودي :من أين لك هذا؟ وبمطاردة الساحرات .ولا يفوتني أن أذكر هنا بما دارعلى شبكة النت وبموقع اليوتيوب،وهي معلومة لا نعلم مصداقيتها وأضحت مشاعة ومتاحة للجميع ،من أن أستاذا نيجيريا يحاضر بجامعة نيويورك صرح لمغربي مقيم ببلاد العم سام بوجود مغاربة يملكون المليارات بأمريكا ومتاجر ومحطات بنزين كبرى بالولايات المتحدة الأمريكية ،وهم من قدماء العسكريين ومن موظفي الدولة – حسب قوله – ويتساءل النيجيري ، كيف استطاع هؤلاء أن يكونوا هذه الثروة ويهربوا هاته الأموال إلى هناك من بلد يعيش عجزا ماليا وعليه ديون وشعبه فقير
والسؤال الذي ينبغي طرحه أيضا ،أن هذه الطبقة المتوسطة الدنيا المتحدث عنها وكل طبقات المجتمع لا تنتظرالصدقات من الحكومة ولا تستجديها، بل هي تريد حقوقا مقابل واجبات تؤديها كما نصت عليها المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية في مسألة المساواة في الحقوق والواجبات مقابل ما جرت به الأقدار ببلادنا من استفادة البعض غيرالمعلن عنه من الريع ومن الفساد ومن التهرب الضريبي ومن التملص الضريبي وعدم القدرة بالمساس بحرية كبراء في استعمال الريع وحلب المواطن وتكبيله بالديون الفردية والمؤسساتية في الاقتصاد والمال والمصارف والأعمال والعقاروالفلاحة والنقل ورخص أعالي البحار إلخ..أعيدوا إلينا إذن فقط جزءا مما أديناه لخزينة الدولة من ضرائب على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة التي نصبح ونمسي عليها عند كل اقتناء لشيء ما مفوتر غير مهرب
وأخيرا أوجه نداء الضمير إلى مدبري الشأن العام والشأنين الجهوي والمحلي ،افعلوا كما فعل زعماء سنغافورة الأحرار دوما وليس في زمن الانتخابات: البسوا قمصانا خفيفة وسراويل بيضاء كناية على نزاهة الضمير ونظافة اليد وشدوا العزم وارفعوا الهمة على تنقية البلاد من كل أشكال الفساد
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي

شاهد أيضاً

مهند بتار يكتب : المعارك السعودية في العالم الإفتراضي .. بطولات خرافية وانتصارات وهمية

على عكس جيشه الفاشل في حربه العدوانية الفاشلة على اليمنيين إذا كان نظام آل سعود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *