الرئيسية / أعمدة الرأي / مهند بتار يكتب: كيف سيحقق محمد بن سلمان (السلام المنصف) مع الصهاينة ؟

مهند بتار يكتب: كيف سيحقق محمد بن سلمان (السلام المنصف) مع الصهاينة ؟

(رضينا بالهمّ والهمّ ما رضي بنا) ، خير من يجسد هذا المثل هم عرب المشاريع التسووية مع الصهاينة يتقدمهم قادة السلطة الوطنية الفلسطينية الذين رضوا بالهمّ الصهيوني دون أن يعدهم هذا الأخير بالرضى عليهم قبل أن يرضخوا لرؤيته التصفوية القائمة على تحجيم القضية الفلسطينية لتتصاغر بحيث لا تعود تسويتها تحتمل لا قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ولا حتى شبه دولة ، بل أشلاء ميكروسكوبية بالكاد تصلح ككانتونات أو بانتوستانات تحاصرها مستعمرات صهيونية شاهدة على باطل وعنصرية وبشاعة الكيان الغاصب . فمنذ سريان إتفاقية أوسلو (1993) وما تلاها من تهافت عربي رسمي على (الحلول السلمية) مع الإحتلال الصهيوني تُوّجَ في العام (2002) بما سُميت (مبادرة السلام العربية) ، منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا والوقائع تلو الوقائع تبرهن بما لا يدع مجالاً للشك بأن قادة الكيان الصهيوني على اختلاف أحزابهم ومشاربهم ليسوا في وارد الإمتثال لمنطق السلام القائم على الإعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني كما نصت عليها قرارات الشرعية الدولية (على علاتها) ، فهؤلاء الأوباش مستندين إلى منطق القوة الفولاذية الغاشمة ، المشفوع بالدعم الأمريكي المطلق والهوان العربي الرسمي والإنقسام الفصائلي الفلسطيني ، لا أمثلَ لهم من هذا الوضع القائم حالياً ، فما الذي سيدفعهم إلى تقديم الحد الأدنى مما سيعتبرونه تنازلات في مقابل الإعتراف الرسمي العربي بكيانهم وهم الذين ضمنوا سلفاً تطبيعاً مجانياً متعاظماً مع أكثر من دولة عربية ؟! .

أسوق هذه الحقائق بمناسبة حديث (الملك المقبل) محمد بن سلمان عن ما أسماه (السلام المنصف) مع إسرائيل في مقابلته الأخيرة مع مجلة (ذا أتلانتيك) ، حين ذهب ولتبرير التهافت على التسوية السلمية مع صهاينة الظلم والتعنت والغطرسة والإستكبار إلى إقتطاع وقائع محددة من سياقها التاريخي وإسقاطها إعتباطاً وعنوة على راهن الصراع العربي ـ الصهيوني ، فلكي يُلبس التسوية المزعومة لباساً عربياً إسلامياً شرعياً ضربَ مثلاً بعلاقة الرسول الكريم مع اليهود وكيف أنه لم يصادقهم فحسب بل تزوج منهم حسب تعبيره ، متناسياً أو متجاهلاً إختلاف الظروف وعناصرها وأسبابها مقارنة بين الزمنين ، الحاضر حيث يمر العرب أجمعين بأسوأ مراحل الضعف والإنكفاء والتشرذم والتآمر على الذات ، والماضي حين كانوا قوة (وقدوة) حضارية واعدة وكتلة إيمانية ناهضة خلف الرسول الكريم ، فلا عرب اليوم هم عرب معركة خيبر ، ولا صهاينة تسيبي ليفني هم يهود صفية بنت حيي أم المؤمنين ، وأما تأسّي الأمير محمد بن سلمان بالرسول الكريم فيتطلب أكثر من مجرد الوقوف عند محطة نبوية ماضوية واحدة لا لشيئ إلا لتسويق ما يستحيل بلوغه من (السلام المنصف) في عصر الطغيان الصهيوني والإنحسار العربي ، ففي السيرة النبوية من الدروس والعبر ما يرشد بن سلمان وغير بن سلمان إلى الطريق المؤدي لسلام الأقوياء الغالبين ، لكن ما نراه هو العكس تماماً ، ومما نراه هي تلك القهقرى في ما يسميها بن سلمان من باب التقزيم الواقعي والتسطيح البلاغي (مخاوف دينية حول مصير المسجد الأقصى في القدس) ، يا للعجب ، وكأن حدود القدس لا تتعدى في حساباته جدران المسجد الأقصى فيخاف سموه عليه لوحده دون أكنافه من محيط القدس الشرقية (ولن نقول الكبرى) التي باركها للتو حليفه ترامب عاصمة أبدية موحدة للكيان الغاصب ، الأمر الذي يشير إلى (أمر يتم تدبيره) في هذا الليل العربي البهيم ، حيث القرون البهيمية الطويلة لما تسمى (صفقة القرن) على وشك أن تنغرس فينا لنفيق من رقادنا وقد صارت جراحنا الجديدة أمراً مقضيا .

فهل هذا هو مشروع (السلام المنصف) الذي يريد بن سلمان من العرب والفلسطينيين أن يبصموا عليه ؟. وإن لم يكن كذلك ، فما هي وسائله الفاعلة لفرض السلام الحقيقي ، الضامن للحقوق الفلسطينية ، على صهاينة العنت والصلف والمكابرة والقوة الغاشمة ؟ . ثم : هل يكون فرض السلام الحقيقي على الصهاينة بتقسيم بن سلمان للأمة الإسلامية إلى فسطاطين ، فسطاط للشر وآخر للخير ؟ . وأيضاً ، وبوضوح : كيف يمكن لبن سلمان وفسطاطه أن يركن للصهاينة الأوغاد ولا يجد سيبلا للركون إلى الفسطاط المسلم الآخر ؟. فهل إنعدمت (والسؤال في الإتجاهين) سبل التوصل إلى نقطة إلتقاء في منتصف الطريق يجتمع عندها قادة المذاهب الإسلامية على خير الوفاق بعيداً عن شر الفراق ؟! . وأخيراً : إلا تستحق القدس المقدسة إجماعاً إسلاميا مقتدراً ينقذها من سطوة التهويد الشامل ؟! .

أسئلة مشروعة على خلفية تلك الهرولة العربية الرسمية نحو (التسوية المستحيلة) مع أحفاد هرتزل في وقتٍ يشهد تكالباً صهيونياً منفلتاً على الأرض الفلسطينية وبشرها وشجرها وحجرها ، وعندما يقال (التسوية المستحيلة) فلأنها بملامحها التصفوية البادية عليها من المستحيل أن تمر ما دام هنالك حائط صد فلسطيني مقاوم لها ، فالشعب الفلسطيني لن يسمح في كل الأحوال (لوعد بلفورعربي) أن يدفن حقوقه الوطنية المشروعة بالعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف .

مهند بتار

شاهد أيضاً

بوليف مستحمرا الشعب المغربي : عبارة “عفا الله عما سلف” عادت على المغرب بملايير الدراهم

قدم بوليف، القيادي في حزب العدالة والتنمية، اليوم الأحد، مداخلة حول الوضع الاقتصادي للبلد، وما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.