الرئيسية / الأخبار / أخبار جهوية / الاحتجاجات تستمر.. “جرادة” تضع الحكومة المغربية في تحدٍ جديد

الاحتجاجات تستمر.. “جرادة” تضع الحكومة المغربية في تحدٍ جديد

في تطوّر ملحوظ لاحتجاجات “الرغيف الأسود”، شهدت جرادة المغربية مواجهات بين متظاهرين والقوات العمومية، بشكل من شأنه أن يزيد من تعقيد الأوضاع في منطقة تعاني اقتصاديا بعد توقف مناجم الفحم التي كانت مصدر الرزق الأساسي للسكان.
شهدت مدينة جرادة، شمال شرق المغرب، أمس (الأربعاء 14 مارس/ آذار 2018)، منحنى تصعيدياً إثر إصابة العشرات في مواجهات بين متظاهرين وقوات عمومية، في أعقاب احتجاجات بدأت شهر ديسمبر/ كانون الأول 2017، عندما خرج كثير من السكان هناك للاحتجاج طلباً لتحسين فرص العيش الكريم، بعد مصرع شقيقين داخل بئر لاستخراج الفحم، ثم مصرع شخص ثالث في وقت لاحق.

السلطات المحلية لمدينة جرادة قالت إن عدداً من المتظاهرين أحرقوا خمس سيارات تابعة للقوات العمومية وألحقوا أضراراً جسيمة بعربات أخرى، كما أشارت السلطات إلى وقوع إصابات بين صفوف القوات العمومية، بعضها بليغة، لافتة أنها بدأت تدخلا أمنيا لفض احتجاج غير مرّخص بالمدينة، إثر قيام بعض العناصر الملثمة بمهاجمة القوات الأمنية بالحجارة. وقد انتهى التدخل باعتقال تسعة أشخاص.

وتضاربت أرقام الإصابات التي نقلتها وسائل الإعلام المغربية، لكن مسؤولا محليا صرّح لوكالة الأناضول التركية أن الرقم تجاوز 180 إصابة، غالبيتها بين القوات العمومية، فيما صرّح مصطفى الخلفي، الناطق باسم الحكومة المغربية، أن الإصابات البليغة وصلت إلى عشرة. ولا تزال الاعتصامات مستمرة إلى حدود مساء اليوم الخميس.

مدينة منكوبة

بدأ الاحتقان أمس الأربعاء عندما خرج المتظاهرين للاعتصام في الغابة المجاورة للمدينة من أجل المطالبة ببديل اقتصادي في المنطقة، حسب ما نقله ناشط حقوقي لوكالة رويترز، لكنهم فوجؤوا، وفق قوله، بحوالي 500 من عناصر الدرك، متحدثا عن أن هذه العناصر قامت بمحاصرتهم ودهس شاب وإصابة امرأة بشكل بليغ.
الاحتجاجات في جرادة اتخذت أشكالا عديدة بدءًا من الاعتصام، مروراً بالمسيرات، كمسيرة سار فيها المشاركون مسافة 50 كيلومترا خارج المدينة، وانتهاءً بشّن إضرابات عامة. وقد زاد من حجم الاحتجاج، اعتقال الأمن لثلاثة شباب من قادة الاحتجاجات قبل أيام، لمبرّرات تتعلّق بنشاطهم في حراك المدينة، حسب ما يقوله النشطاء، بينما أرجعت السلطات أسباب الاعتقال إلى مخالفات لا علاقة لها بالاحتجاج.

وتشهد المدينة شبه انعدام للمشاريع الاقتصادية، خاصة بعد نضوب مناجم الفحم، التي كانت تشكّل المصدر الاقتصادي الرئيسي في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى إغلاقها بشكل نهائي عام 2001، وتصفية شركة مفاحم المغرب التي كانت تستغلها. وقد أدت ندرة فرص العمل في المنطقة إلى توجه عدد من السكان إلى آبار الفحم العشوائية، التي لا تتوافر فيها شروط السلامة، لأجل الحصول على مورد رزق، ممّا فاقم من الوفيات في هذه الآبار.

الحكومة تعد وتتوعد

من جهتها، وبعد بلاغها الأول هذا الأسبوع، الذي أعلنت من خلاله “أحقية إعمال القانون لأجل منع التظاهر غير القانوني بالشارع العام والتعامل بكل حزم مع التصرفات والسلوكات غير المسؤولة، حفاظا على استتباب الأمن “، عادت وزارة الداخلية المغربية ببلاغ جديدة قالت فيه إنها أعلمت السلطات القضائية المختصة بفتح تحقيق في موضوع ترويج صور لـ”مصابين في وقائع جرت بالشرق الأوسط والادعاء أنها أعمال عنف مارستها القوات العمومية في إقليم جرادة”.
بلاغ الداخلية يأتي بعد انتشار عدة صور ومقاطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، منسوبة إلى جرادة، تُظهر مواجهات بين القوات العمومية والمتظاهرين. وقد أشار مصطفى الخلفي إلى أن بعض الصور تعود إلى دول أخرى، منها صورة طفل تعرّض لجرح في الرأس، وكذا صورة لسيدة مصابة، لافتاً أن قرار منع التظاهر صدر بتشاور مع رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني.

وكان سعد الدين العثماني، قد أعلن، في زيارة لإقليم جرادة، عن وضع برنامج لأجل تنمية المنطقة، من بنوده السحب الفوري لجميع رخص استغلال الآبار التي تُخالف القانون، وفتح المجال أمام استثمار قانوني للمعادن في المنطقة، وحلّ جميع مشاكل ملفات الأمراض التي تعرّض لها عمال شركة مفاحم المغرب، وخلق منطقة صناعية توّفر فرصاً للشباب، وتمكين الفلاحيين، خاصة الشباب، من استغلال 3000 هكتار.

تنديد حقوقي

وقال فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في جرادة، إن الاحتجاجات اندلعت أساسا بسبب غلاء فواتير الكهرباء والماء، وتأججت بعد وفاة عمال الفحم الثلاثة. وتابع الفرع في بيان جديد له أن المحتجين كانوا سلميين طوال الفترة الماضية، وكانوا يحملون العلم الوطني وصور الملك، ويرّددون من حين لآخر النشيد المغربي لأجل التأكيد على كون مطالبهم اجتماعية صرفة، غير أن الأجوبة التي تلقوها من المسؤولين لم تقنعهم.
ويتابع الفرع الحقوقي أن السكان يرفعون ثلاث مطالب أساسية: أولها تحقيق بديل اقتصادي، ثانيها الإعفاء من فواتير الكهرباء والماء، ثالثها محاسبة المسؤولين عن الوضع المتردي للمدينة. وأبرز المصدر ذاته أن جرادة لا تزال مدينة منكوبة، مطالباً بإطلاق سراح المعتقلين، وعدم تغليب الهاجس الأمني في التعامل مع الأوضاع.

“لا توجد أيّ أسباب سياسية وراء الاحتجاج. وفاة الشقيقين في بئر الفحم أجّجت الوضع، فدرجة الاحتقان كانت مرتفعة للغاية في المدينة، ومنسوب الوعي بضرورة خلق بدائل اقتصادية تنامى بين السكان”، يقول عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، في تصريحات لـDW عربية، متابعاً أن “ارتفاع الفقر بين السكان يوازيه ارتفاع ثروات بارونات سياسية هي من تستفيد من التراخيص العشوائية لاستخراج الفحم في جرادة”.

وانتقد الخضري قرار وزارة الداخلية بمنع التظاهر، معتبراً إياه بمثابة “صبّ زيت على النار”، لافتًا أن أحداث أمس بدأت إثر تدخل أمني لفض الاعتصامات، ممّا أدى إلى استفزازات متبادلة بين المتظاهرين والقوات العمومية، أدت في النهاية إلى إصابات بليغة وحجم كبير للتخريب، وفق الحقوقي ذاته الذي أشار أن المراهنة على إخماد الاحتجاجات كهدف وحيد من شأنه أن يزيد من تعقيد الأوضاع.

إسماعيل عزام

شاهد أيضاً

برلماني بالناظور يحتج على وزير الصحة: “مبغينا لا فلوس لا والو.. بغينا توقع لينا على مشروع”

استغل سليمان حوليش رئيس المجلس الجماعي لمدينة الناظور، زيارة وزير الصحة أنس الدكالي، لأحد المستشفيات، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.