الرئيسية / الأخبار / الرباط العاصمة أضحت “محجا” للمتسولين والمتسولات !!!

الرباط العاصمة أضحت “محجا” للمتسولين والمتسولات !!!

عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي
كنت من ساكنة الرباط العاصمة أو من زوارها اليوميين ،فلن تسلم من نبش ووخز لضميرك وسؤال واستجداء واستعطاف وتذلل أمام عينيك للعشرات من المتسولين من محترفي المهنة أو من هواتها أو ممن قلت حيلتهم في طلب العيش من كل الأعمار ومن كل الجينات ومن الإناث ومن الذكور ،همهم الوحيد هو أن تستجيب لكل سؤال أو استجداء بالإيجاب لا بالسلب أو بالنهر وبالعتاب ( وأما السائل فلا تنهر ) قال المفسرون: يريد السائل على الباب ، يقول : لا تنهره لا تزجره إذا سألك ، فإن كان فقيرا،فإما أن تطعمه وإما أن ترده ردا لينا،يقال:نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره
يسبقونك إلى حيث حللت أو ارتحلت أو يتبعون خطواتك حتى ولو كانت متسارعة ،كيفما كنت وأينما كنت، متحدثا عبر جوالك أو منغمسا في حديث هام مع صديقك أو ذويك بشارع أو بمقهى، أو تتناول طعامك وقت الفطور أو وقت الغذاء ،حيث تكاد اللقمة الساخنة أو الباردة تنحبس بقناتك الهضمية كلما أدركك واحد منهم أو واحدة منهن بسؤال مفاجئ لم تكن تنتظره البتة.أما إذا وقفت أمام شباك بنكي أو على رأس متجر كبير أو عند الدخول أو الخروج من مسجد أو مزار أو إدارة مالية أو بموقف الترامواي ،فإنك قد تفقد أعصابك من هول ما ترى وتسمع من جمل مكرورة غارقة في منزلة من الدونية واللاإنسانية وانحطاط في الكرامة والتي وضع فيها هؤلاء قهرا وقسرا أو اختاروا هم وحدهم أن يوضعوا فيها
ما هذا الواقع المؤسف إذن، الذي أصبح المغاربة المسلمون يعيشون فيه في كل مدينة أو قرية بتكاثر عدد المتسولين والمتسولات،ومدينة الرباط العاصمة،ليست بالطبع إلا نموذجا صارخا لاستفحال مثل هذه الآفة الاجتماعية البئيسة،وهي المدينة التي تعد عاصمة للثقافة العربية، وتشتمل على أهم عناصر الحداثة والعمران بالمغرب ، وتضم بين جنباتها الوزارات والإدارات الكبرى للبلاد والسفارات والهيئات الدبلوماسية وممثليات الأمم المتحدة وإقامات السفراء والقناصلة والكليات والمعاهد الجامعية ومراكز البحث العلمي والمستشفيات الكبرى والمصحات المتخصصة ذات الصيت الوطني والإقليمي..
قبل سنوات مضت،التقيت بمغربي متخصص في تجارة الحواسيب، سبق له أن زار العاصمة تل أبيب ، فأسر لي بأنه لم يعثر هنالك وقتها على متسول واحد يدور في شوارعها وأزقتها أو بمتاجرها،وكأنها خالية تماما من شيء اسمه التسول ..قلت ،سبحان الله ..لله في خلقه شؤون
لا بد إذن من تسليط الضوء على هذه الظاهرة المشينةالتي تسيء إلى سمعة العاصمة وسمعة المملكة خاصة عند توافد الزوار الرسميين الكبار وقوافل السياح وأيضا بحكم تواجدنا القهري في عالم افتراضي أضحى فيه الكون قرية صغيرة عبر شبكة النت وتلفزيون الفضاء، كل شيء باد للعيان،جاهز في أي لحظة للفضح والتشهير بأمة المغرب كدولة إسلامية،كما أننا كنا قد فتحنا قبل سنوات أوراشا كبرى في المعمار العصري و بناء المستقبل وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان
وتنبغي الإشارة في هذا الصدد إلى الإعلان الرسمي عن خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (2018 – 2021)، والتي سبق أن أجري له حفل ترأسه وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، وبحضور رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني ،تميز بالإطلاق الرسمي للخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والذي حضره على الخصوص عدد من السفراء المعتمدين بالمملكة، وممثلو وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية بالمملكة والمجتمع المدني، وأعضاء لجنة الإشراف على إعداد خطة عمل الوطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان
وتضم الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (2018 – 2021)، أربعة محاور تشمل 430 تدبيرا وتهم المحاور كلا من الديمقراطية والحكامة، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وحماية الحقوق الفئوية والنهوض بها،والإطار القانوني والمؤسساتي،كما تعد وثيقة خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان،ثمرة عمل تشاوري تشاركي انطلق رسميا في المناظرة الوطنية المنعقدة بالرباط في شهرأبريل2008
وأتذكر هنا أيضا استعراض عضو لجنة الإشراف على إعداد خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، محمد مصطفى الريسوني، منهجية تحيين الخطة، من خلال اعتماد التجارب المقارنة في المجال لدول أجنبية، حيث تم استلهام النموذج الإسباني ثم نموذجي جنوب إفريقيا وأستراليا في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان
وبالفعل، فقد تم إدراج خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان(2018 – 2021) في اجتماع مجلس الحكومة برئاسة سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة،يوم الخميس21دجنبر 2017
همس فريد :أعلنت وزيرة العمل الإسبانية فاطمة بانيز الثلاثاء 19 دجنبر 2017أن الحكومة والنقابات توصلت إلى اتفاق حول الزيادة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 4 في المائة خلال سنة 2018 ليصل إلى 736 أورو ،ورحبت النقابات المركزية الإسبانية التي طالما أكدت أن النمو الاقتصادي القوي للبلاد يؤثر على الأجور بهذا الاتفاق مشيرة إلى أنه يشكل ” دفعة صغيرة “من شأنها أن تساهم في انتعاشة وتعزيز موارد الطبقة العاملة
الشاهد هنا في الختم،أنه إذا لم نعقد العزم بكل جدية وطموح على استلهام النماذج المتقدمة السباقة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان كنماذج إسبانيا وجنوب إفريقيا وأستراليا مثلما أوضح عند استعراض الحيثيات عضو لجنة الإشراف على إعداد خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان،محمد مصطفى الريسوني،فإننا قد نصطدم يوما ما بحكمة الشاعر الحكيم أبو الطيب المتنبي
هل غاية الدين أن تحفوا شواربكـم**ياأمة ضحكت من جهلها الأمـم
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي

شاهد أيضاً

المغرب: ملاحقة 16 شخصا على خلفية احتجاجات الريف

أوقفت السلطات المغربية 16 شخصا في منطقة الريف (شمال) منذ نهاية يونيو، بحسب ما أفاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.