الرئيسية / الأخبار / أصيب بالملاريا وتزوج لمدة 3 أيام.. مغامرات مغربي بأفريقيا

أصيب بالملاريا وتزوج لمدة 3 أيام.. مغامرات مغربي بأفريقيا

ياسين غلام ودراجته. مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك

12 دولة أفريقية زارها الشاب المغربي، ياسين غلام، حتى الآن، والذي بدأ رحلته في الثاني والعشرين من شهر يناير من السنة الجارية، راجلا وبواسطة “الأوطوسطوب” قبل أن يكملها على متن دراجة هوائية، قام بواسطتها بزيارة عدد كبير من البلدان الأفريقية في رحلة الغاية منها اكتشاف هذه البلدان والتعرف على معالمها وعادات سكانها.

مواقف إنسانية عديدة، منها الحزين ومنها المفرح، ومغامرات كثيرة، بعضها خطير وبعضها ممتع، عاشها غلام خلال رحلته التي حكى بعض تفاصيلها في حديث مع “أصوات مغاربية”.
ياسين غلام1. مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك
ترك كل شيء

قرر ياسين غلام البالغ من العمر 32 سنة والمنحدر من مدينة الدار البيضاء، بداية السنة الجارية ترك كل شيء، عمله وعائلته وأصدقاءه ليخوض مغامرة اكتشاف القارة الأفريقية.

يحكي غلام في حديث مع “أصوات مغاربية” كيف أنه أصبح مولعا بالسفر منذ كان طفلا صغيرا، إذ كان يقوم بالكثير من الرحلات، مشيرا إلى أنه لطالما تمنى أن يقوم برحلات لاكتشاف العالم وثقافات البلدان الأخرى بدءا بأفريقيا.

في عام 2015، توجه إلى الكونغو، واستقر في عاصمتها “برازافيل” ستة أشهر كان يعمل خلالها، “اكتشفت وجها آخر لم أكن أعرفه عن سكان أفريقيا” يقول غلام الذي أحب شعب ذلك البلد وقرر لقاء المزيد من شعوب القارة.

بعدها عاد إلى المغرب وبدأ العمل في وظيفة جديدة “كنت بصدد الاستعداد النفسي لذلك القرار لأنه لم يكن سهلا” يقول غلام الذي قدم لاحقا استقالته من الوظيفة وأخبر عائلته وأصدقاءه بعزمه القيام بجولة في أفريقيا.
ياسين غلام. مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك
من “الأوطوسطوب” إلى الدراجة

شهر يناير من السنة الجارية، انطلق غلام في رحلته من مدينة الدار البيضاء، وقد بدأها راجلا وكان يستعين بالسيارات التي تتوقف له في الطريق، إلى أن وصل إلى السنغال، وهناك قرر اقتناء دراجة هوائية.

بعد اقتنائه للدراجة أكمل غلام رحلته، وعبر طريقا طويلا لم يكن زاده فيه سوى الماء وبعض أنواع الفواكه الاستوائية، وخلال رحلته تلك خضع لتدريب حول كيفية تفادي الحيوانات المتوحشة.

تزوج احتراما لعادات قرية

من السنغال توجه المغامر المغربي إلى غينيا كوناكري، هناك عبر من قرية حيث وجد نفسه مضطرا للزواج، “في الثقافة المحلية لسكان تلك القرية يحتفون ويرحبون بالضيف عن طريق تزويجه” يقول غلام.

يوضح المتحدث أنه شرح لمضيفيه أنه مجرد عابر سبيل وأنه يقوم برحلة ولن يقضي معهم سوى بضعة أيام “ولكن مع ذلك أصر زعيمهم وقال لي إن تلك عاداتهم وعلي احترامها”.

بالفعل تزوج غلام، غير أن زيجته لم تستمر سوى ثلاثة أيام، بعدها كان عليه الاستمرار في رحلته.

أصيب بالملاريا وبحادث

عندما وصل إلى البينين، أصيب غلام بالملاريا، وقد كان حينها في شهر رمضان، شفي بعد بضعة أيام واستمر في رحلته نحو نيجيريا، وهناك تعرض لحادث خطير.

حسب المتحدث فقد تعرض لحادث بدراجته ما يزال يحمل آثاره على رجله إلى الآن، مبرزا أنه كان صائما وهو يسوق دراجته حين تعرض لذلك الحادث، لافتا هنا إلى أن سحوره في تلك الفترة كان يقتصر على بعض الدقيق المخلوط بالماء والقليل من عصير الحامض.
ياسين غلام3. مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك
مواقف إنسانية مؤثرة

من المغرب، إلى السنغال، مرورا بغينيا كوناكري والكوت ديفوار وغانا والطوغو والبنين ونيجيريا والكاميرون والغابون والكونغو وأنغولا وصولا إلى ناميبيا حيث يوجد حاليا، عاش غلام العديد من المواقف الإنسانية المؤثرة ومنها مثلا:

أنه حين وصل الكوت ديفوار التقى ساحرا تعامل معه بكرم شديد، ودعاه إلى بيته الذي كان عبارة عن غرفة فيها سرير واحد، “دعاني للنوم في غرفته وقال لي إنه سينام في مكان آخر، وبالفعل نمت وحين أفقت في الليل وجدته نائما في الأرض..ترك لي سريره وحتى لا يحرجني أوهمني أنه سينام في مكان آخر” يروي غلام.
غلام رفقة زوجين من الغابون. مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك
في نيجيريا كان يبيت في المساجد، وكان عندما يقتني شيئا من محلات القرى التي يزورها يرفض الناس أخذ المال، والأكثر من ذلك حسب ما يرويه أنه حين كان يبيت في المساجد، ولأن الناس يعرفون أنه يقوم بجولة وحيدا على متن دراجة، كانوا يجمعون المال لمساعدته “كنت أستيقظ في الصباح في المسجد لأجد بجانب رأسي بعض المال الذي جمعوه من بعضهم مع أني لم أطلب منهم شيئا”.​

في الكوت ديفوار وبينما كان متوجها نحو غانا اعترض سبيله بعض الأشخاص بغرض السرقة، طلبوا منه إخراج ما في جيوبه فأخرج قطعة خبز، بعدها استضافوه وأطعموه وقضى بعض الوقت معهم قبل أن يستمر في رحلته.

في الطوغو، راودت غلام لأول مرة فكرة البقاء وقضاء حياته في ذلك المكان بعدما ارتبط ارتباطا شديدا بأهل قرية حل بها وخصوصا طفل صغير هو ابن زعيم القرية، “يبلغ من العمر ثمان سنوات ولأن والده كان غائبا فقد كان يقوم بدوره وكل الناس يسمعون كلامه” يقول غلام، قبل أن يردف “صحيح أنه صغير ولكنه واع جدا”.
غلام رفقة أطفال في قرية أفريقية. مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك
التقى غلام أيضا بالكثير من أفراد الجالية المغربية في أفريقيا الذين استضافوه وأكرموه، على حد تعبيره، منهم عائلة أكمل معها المتبقي من شهر رمضان، حين وصل إلى العاصمة الكاميرونية، وأسرة مغربية استضافته في الغابون التي قضى فيها ثلاثة أشهر، وصولا إلى الأسرة المغربية التي يوجد معها حاليا في ناميبيا منذ وصوله إليها في السابع والعشرين من الشهر الماضي.

إلى جانب هؤلاء يذكر غلام السفير المغربي في الكاميرون الذي استقبله ومنحه المال لاقتناء دراجة جديدة عوض دراجته التي تضررت كثيرا بعد الحادث الذي تعرض له في نيجيريا، وسفير المغرب في الغابون الذي منحه شهادة تقدير، وسفيرة المغرب في أنغولا التي استقبله، وحجزت له لمدة يومين في أحد الفنادق.

يذكر غلام أيضا العديد من الأشخاص المنحدرين من موريتانيا الذين التقاهم خلال رحلته والذين يؤكد أنهم تعاملوا معه بلطف وكرم شديدين.
ياسين غلام في إحدى القرى الإفريقية. مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوزك
غلام الذي يوضح أنه اكتشف في الشعوب الإفريقية كثيرا من الكرم والمحبة اللذين لمسهما في تعاملها معه يؤكد أنه كثيرا ما يجد صعوبة في الافتراق عن الأشخاص الذين يلتقيهم في تلك البلدان، “كل مكان أغادره أترك قطعة من قلبي فيه”، يقول غلام.

يتواجد غلام حاليا في ناميبيا ومحطته المقبلة هي جنوب أفريقيا، التي يشير إلى كونه يواجه صعوبة في الحصول على تأشيرة دخولها، وبعد جنوب أفريقيا يعتزم التوجه إلى الموزمبيق ومدغشقر ثم يعود إلى الموزمبيق ويزور باقي البلدان الأفريقية، رواندا وكينيا وتنزانيا.

خطط غلام لاكتشاف العالم لا تتوقف بنهاية رحلته الأفريقية بل إنه عازم على التوجه مباشرة بعد نهاية رحلته هذه نحو الأرجنتين التي سينطلق منها في جولة لاكتشاف بلدان أميركا اللاتينية.

حليمة أبروك

شاهد أيضاً

لا فِرار، كما الشعب قَرّر

المغرب : مصطفى منيغ قبل أن تَحَُلَّ مثل الكارثة بوقت طويل نبهتُ المسيطرين على المملكة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.