الرئيسية / أعمدة الرأي / الشعوذة في المغرب تجارة مربحة

الشعوذة في المغرب تجارة مربحة

كل يوم نسمع عن أناس من الدجالين والمشعوذين، احترفوا علم الغيب واكتشاف المجهول، ولهم بطانيات يعملون لحسابهم، ويؤكدون للناس أنهم رأوا بأعينهم مرضى بأشد أنواع المرض شفوا على أيديهم، والله يشهد أنهم لكاذبون.. لا ندري إلى متى سنظل أمة من البسطاء والسذج ينطلي علينا الكذب والدجل مع اعتقادنا بأنه لا يعلم الغيب إلا الله

كل من يتوافدون على المشعوذين من ربوع المملكة إنما يعيشون صراعات داخلية مع ذواتهم بسبب معاناتهم المتكررة سواء داخل محيط الأسرة الضيق أو من خلال سياسات الدولة الجوفاء التي تؤثر بمفعولها المهلوسة على أبناء الشعب و حتى الفئات المتعلمة التي لا تجد لها من سبيل في حالات الضعف و الانهيار ألا في التردد على المشعوذين في محاولة منها للهروب و اللجوء الى ذلك الممنوع المرغوب و لو على حساب العقيدة , المشعوذون في المغرب يعتمدون اساليب مختلفة في النصب والاحتيال على ضحاياهم والتي تتجاوز الابتزاز المادي الى القتل او الاغتصاب احيانا .

يستعمل السحرة والمشعوذون مواد غريبة وخطيرة لتركيب خلطاتهم ووصفاتهم السحرية، ومنها: أظفار الهدهد وشعر القط الأسود ومخ الذئب أو الضبع ويعطى عادة للزوج حتى ينقاد ويصير طيعا أمام المرأة، ولسان الحمار. وأيضا معدات غسل الميت مثل الصابون والمنشفة، ويستعمل أيضا الماء الذي يغسل بيه الميت في تحضير عمل سحري، لهذا نجد أحيانا كثيرة حرصا واضحا من أهل الميت على أن لا تقترب النساء من الماء الذي غسل بهي الميت، بل هناك من السحرة من ينبش في القبور ليأخذ يد الميت وبواسطتها يحضر طبق الكسكسى الذي يعطى في نهاية المطاف إلى من سيصيبه بأذاه السحري الخبيث

المشعوذون في المغرب يعتمدون اساليب مختلفة في النصب والاحتيال على ضحاياهم والتي تتجاوز الابتزاز المادي الى القتل او الاغتصاب احيانا، فلماذا لا تحمي الدولة المواطنين من هؤلاء المشعوذين الذين يمارسون «مهنتهم» بشكل ظاهر وعلى مرأى ومسمع من الجميع، بل منهم من يملك «عيادات» خاصة في احياء راقية يستقبل فيها الزبائن من مختلف الطبقات الاجتماعية مقابل مبالغ مالية تحدد حسب المنصب الذي يشغله الزبون او الزبونة .. فهل يمكن الحديث عن وجود تواطؤ ما، بين هؤلاء والسلطة، ولماذا لا تتم محاربة هذه الفئة التي تتسبب في تشويه سمعة المغرب والمغاربة؟ خصوصا اذا عرفنا ان القانون الجنائي المغربي لا يتضمن أي عقوبة من أي نوع ضد من يمارس أعمال السحر والشعوذة . لقد حذرنا الإسلام كل التحذير من الوقوع في أحابيل السحرة والمشعوذين، وجعل السحر من أكبر الكبائر، ومن أشد الجرائم التي تعود على صاحبها بالوبال والهلاك وتلي الشرك بالله مباشرة، في هذا العصر، عصر الحضارة الإسلامية، والحقائق العلمية، عصر النور والاكتشافات، يلجأ كثير من الناس إلى العرافين والكهان، لمعرفة ما خفي علمه عليهم، من الأمور الماضية والمستقبلة، ومعرفة الأسرار التي لا يعلم سرها إلا الله عز وجل , ولو كان الأمر مقصوراً على الأميين والجهالة لهان الخطب، ولكن بكل أسف سقط في هذه الهاوية كثير من المتعلمين والمثقفتين بل أكثر من ذلك يلجأ الكثير من الناس إلى هؤلاء العرافين لعلاج الأمراض المستعصية التي أفنى العلماء والأطباء أعمارهم في البحث عنها وطرق علاجها . وأصبح الحديث عن السحر والسحرة حديث الناس في الصحف والمجلات والمنتديات، ويعلن عنها بكل الوسائل، وتوضع لها مساحات واسعة في جميع الأجهزة .

احمبدبد محمد

شاهد أيضاً

البحرية الإسبانية تنقذ مئات المهاجرين استعان أحدهم بإطار شاحنة

نقذت سفن قوات خفر السواحل الإسبانية مئات المهاجرين كانوا على متن 12 مركبا، عشرة منها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.