الرئيسية / الأخبار / هي الورد حاملة للورود…

هي الورد حاملة للورود…

محمد الحنفي

إهـــــــــــداء:

إلى الرفيق، والأخ العزيز، إبراهيم حمي، الذي اختار هذه الصورة، لإهدائها لصديقاته وأصدقائه، والتي رأيت فيها شيئا آخر.
من أجل أن يصير الرأي والرأي الآخر متفاعلان تفاعل الأمل والطموح.
من أجل أن يكون لكل إنسان رأي.
من أجل أن يصير تفاعل الآراء في خدمة ثقافتنا.
من أجل بناء الإنسان فينا.

محمد الحنفي

هي الورد…
كما شاءت لها…
خلقتها…
لا كما شاءت…
حاملة للورود…
******
وهي الحاملة…
لباقات الورود…
بأمر من سيدها…
سواء كان…
مالكا للرقبة…
أو زوجا…
أو سيدا في القبيلة…
لا تملك…
غير أن تستجيب…
لمن يأمرها…
بحمل الورود…
إلى مجلسه…
حيث يحلو…
لسادة كل القصور…
أن ينغمسوا…
في مثوى اللذات…
وحاملات الورود…
تحيط بهم…
والمملوكون…
ينتظرون الأوامر…
******
والوردة…
حين تتفتح…
ولا تتحرر…
تصير مستعبدة…
يستنشق…
كل مار…
من جانبها…
عبير الحياة…
فيشتاق…
أن تصير الوردة له…
وهي في عصمة سيدها…
أو في ملكيته…
******
ونحن في عصر…
لم يعد فيه الحريم…
مشكلة…
لأن النساء…
خالطن الرجال…
ولأن الرجال…
في معظمهم…
لم يتخلوا…
عن رؤيا الحريم…
******
فعصر الحريم…
لم ينته بعد…
وعصر الإماء…
لازال يراوح…
أي مكان…
فالإقطاعيون…
والبورجوازيون…
والإقطاع الجديد…
لا زال يحن…
إلى عهد الحريم…
يتخذون أمكنة…
تخص الحريم…
يوظفون الثروات…
لاقتناء الإماء…
في كل الضيعات…
الصارت لهم…
حتى إذا اختاروا التمتع…
بجمال الإماء…
يحلون بالضيعات…
لإحياء عصر الإماء…
في جنات النعيم…
الاستلهموا في إيجادها…
ما جاء…
في سورة الواقعة…
{وأصحاب اليمين…
ما أصحاب اليمين}…
حتى يصيروا…
متمتعين…
بالخضرة…
وبكل الفواكه…
وبالحور العين…
ولكن…
في هذي الحياة…
******
ألا يذكر…
كل الأسياد…
كل الحكام…
كل الإقطاعيين…
كل البورجوازيين…
كل الانتهازيين…
كل الإقطاع الجديد…
كل الفاسدين…
كل الممارسين…
لفساد الإدارة…
لفساد السياسة…
أن الحياة زائلة…
وأن ما يخلده التاريخ…
ما ينفع الناس…
أما ما يضر الشعب…
ممن يحتقر الشعب…
ويسيء…
إلى نساء المجتمع…
بالنيل من شرفهن…
باعتبارهن سلعة…
أو زينة تتخذ…
في بيوت الإقطاع…
أو في بيوت الحكام…
أو في بيوت البورجوازيين…
أو في بيوت الإقطاع الجديد…
أو في بيوت الانتهازيين…
******
فالمرأة…
مهما كانت…
وكيفما كانت…
ولأي طبقة…
تنتمي…
هي إنسان…
وليست سلعة أو زينة…
وليست مخصصة…
لجلب الورود…
إلى كل الأسياد…
في حينا…
في مدينتنا…
في كل القرى…
في كل المدن…
وعلى مدى تراب الوطن…
وإذا كانت جميلة…
فلها العقل…
ولها عمق الوجدان…
ولها الحق…
في أن تختار…
شكل الحياة…
كما لها الحق…
في أن تعيش كما شاءت…
لا كما شاء لها…
كل الأسياد…
كل البورجوازيين…
كل الإقطاعيين…
كل الإقطاعيين الجدد…
كل الانتهازيين…
كل الحكام…
اللا يرضيهم جميعا…
أن تتحرر…
كل السيدات…
اليصير لهن…
حق إبداء الرأي…
******
يا سيدتي…
يا حاملة…
باقات الورود…
إلى من يتحكم…
في مصيرك…
فاقذفي…
بهذي الورود…
إلى مزبلة التاريخ…
وانزعي عنك المذلة…
وكل ثوب…
يختاره سيد…
أو إقطاعي…
أو بورجوازي…
أو ينتمي…
إلى الإقطاع الجديد…
وارتدي…
ما تختارينه أنت…
مما يناسب…
عمق جمالك…
مما يناسب عصرك…
على أن تعتقدي…
في عمق نفسك…
أنك لست سلعة…
وأنك لست زينة…
تتخذ…
في بيت الزوجية…
وأنك لا تتاجرين…
بجمال الجسد…
حتى تكتسبين…
يا سيدتي…
عمق الإنسان…
اليستحق التقدير…
والاحترام…
من المجتمع…
******
فمقياس الجمال…
تغير…
من رؤيا الجسد…
إلى رؤيا الإنسان…
والفساد الينشره…
القائمون على هذا الوطن…
حتى لا تصير…
للنساء مكانة…
لا يهدف…
إلا لاستغلال النساء…
واستغلال النساء…
صار منبوذا…
في كل العالم…
فكيف لا ننبذه…
في هذا الوطن…

ابن جرير في 21 / 10 / 2017

محمد الحنفي

شاهد أيضاً

لا فِرار، كما الشعب قَرّر

المغرب : مصطفى منيغ قبل أن تَحَُلَّ مثل الكارثة بوقت طويل نبهتُ المسيطرين على المملكة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.