الرئيسية / منبر الصوت الحر / إثراء فاحش وتفقير من المهد إلى اللحد

إثراء فاحش وتفقير من المهد إلى اللحد

عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي
لقد أسمعـت لـو ناديـت حيـا++++ ولكـن لا حيـاة لمـن تـنـادي
لا للزيادة في الأجوروالمعاشات..لا لتحسين الأوضاع الاجتماعية ..لا للتوزيع العادل للثروات ..هكذا تفكر جيوب مقاومة الإصلاح ومن يسير خلفها ..فقد خلد حقوقيون مغاربة أمس الثلاثاء اليوم العالمي للقضاء على الفقرالمصادف ل17 من شهر أكتوبر من كل سنة، بتنظيم وقفة احتجاجية رمزية، بساحة البريد بالرباط،حمّلوا فيها المسؤولية للدولة المغربية حول تردي الأوضاع الاجتماعية وعدم التوزيع العادل للثروات والخيرات على جميع شرائح الشعب المغربي.هذه الوقفة دعا إليها المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تحت شعار: “نضال وحدوي من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية”،وقد تعالت فيها أصوات المحتجين والمحتجات ضد ما اعتبرته “السياسات العمومية المنتجة للعديد من مظاهر الفقر والهشاشة والحرمان والتهميش والإقصاء واللامساواة بين فئات عريضة من المواطنات والمواطنين، لاسيما في المناطق القروية النائية والمهمشة،وفي الأحياء الهامشية للمدن”.
وقالت هذه الجمعية الحقوقية الناشطة في مجال الدفاع عن كرامة الإنسان المغربي في بلاغ لها بهذه المناسبة، بأن ما يزيد من منسوب القلق والانشغال هو “ما أوردته بعض تقارير الأمم المتحدة، من أن أكثر من خمسة ملايين مغربي يعيشون بأقل من 550 درهمًا في الشهر، ومليوني مغربي يعيشون بأقل من 300 درهمًا في الشهر، وأن %12.6 من المغاربة قريبون من عتبة الفقر متعدد الجوانب، مقابل 4.9% يعيشون فقرًا حادًا متعدد الأبعاد”،وأن المغرب متأخر حسب التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بخصوص محاربة الفقر والهشاشة، إذ أن 44.3% من المغاربة “لازالوا محرومين من حقوقهم الأساسية من سكن وصحة وتعليم، الشيء الذي يصنف المغرب ضمن الدول التي ترتفع فيها معدلات الفقر إلى جانب كل من الصومال، والغابون، ومالي وزمبابوي”
كما تؤكد آخر الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط على أن عدد المغاربة الموجودين في وضعية فقر متعدد الأبعاد بلغ 2.8 مليون شخص سنة 2014 أي ما يشكل 8.2 بالمائة من السكان.
وتستند المندوبية في هذه المقاربة على 3 أبعاد كبرى لتصنيف الأسر في خانة الفقر،وهي الأبعاد المتعلقة بظروف المعيشة، التعليم، والصحة، على أساس أن أي أسرة تصنف فقيرة عندما لا يتم تلبية ما لا يقل عن 30 بالمائة من المجموع التراكمي لحاجياتها، كما أوضحت خريطة الفقر متعدد الأبعاد أن جهة بني ملال خنيفرة حلت في المرتبة الأولى؛ بحيث يعاني 13.4 بالمائة من سكانها من هذه الظاهرة، متبوعة بجهة مراكش آسفي بـ 11.3 بالمائة، ودرعة تافيلالت بـ 10 بالمائة، وفاس مكناس بـ 9.6 بالمائة
شعارأجوف أخرق،ذلك الذي رفع في عهد حكومة ابن كيران،المشهور بعفا الله عما سلف،وقبله بحكومة التناوب،الذي اشتهرأيضا بمطاردة الساحرات،وهو أن لا أحد- فيما أعتقد – من المغاربة يفضل محاسبة ناهبي أموال الشعب وإدخالهم إلى السجن دون استرجاع ما نهب لخزينة الدولة ،فماذا يفيدنا إذن سجن أحد ثبت بالدليل والبرهان تورطه في اقتصاد الريع وفي اختلاس أموال عمومية أو في الاستفادة بغيروجه حق من صفقات أو أراض مملوكة للدولة أو رخص للنقل وللصيد في أعالي البحارأوعمولات بأرقام فلكية أوأجور ومنح وامتيازات خرافية لموظفين أشباح أويظهرون ويختفون كثعلب الراحل محمد زفزاف أويوقعون من أجل الاستفادة من مال الأمة دون إسالة قطرة عرق حتى ،واللائحة تطول وتطول بطول كل السنوات التي مضت قبل وبعد الاستقلال، ماذا يفيدنا سجنه،إذا لم يسترجع ما أخذ من مال هذا الوطن الغالي ومن عرق هذا الشعب العريق المتجانس المسالم بغير شرع ولا قانون بل قد يؤخذ أحيانا بالتحايل على القانون نفسه،فلو فهم الفاهمون والدهاة والعباقرة من الذين كانوا خلف العجز في ميزانية الدولة، بسبب النهب والتحايل على المال العام والترامي على الملك العمومي وسوء التدبير،والذين جرت بذكرهم الركبان في تقارير وطنية ودولية و في إصدارات المجلس الأعلى للحسابات وما سطرته كذلك الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب وما تناولته أيضا جمعيات ومنظمات مدنية، وما انتشر كالنار في الهشيم على أعمدة الصحف والمجلات بشتى تلاوينها وطنيا ودوليا خلال فترات طويلة ،لو فهم أولئك الذين وردت أسماؤهم وشركاتهم على الأقل في رخص مأذنويات النقل وأعالي البحار ومقالع الرمال ولوبيات العقار والسمسرة والتملص الضريبي والتهرب الضريبي ونحو ذلك ،هوأمر شنيع لو علموا أثره على النفس والمجتمع ، ولا فائدة ترجى مع ذلك بالنسبة لخزينة الدولة إذا لم تسترجع الأموال إلى صناديقها ،كما فعل مع أصحاب أموال وممتلكات كانت قد هربت خارج الوطن،ولو بشكل ودي وبلا ضجيج إعلامي …عندها، نقول في قرارة أنفسنا أونصفق لهم بحرارة :عفا الله عما سلف
هذا الشعار مات في مهده ، لما أعلن عنه دون إعادة ما للشعب من حقوق في ما نهب وأخذ منه بغير وجه حق ، ويذكرنا هذا السياق بالحديث الصحيح الذي جاء فيه أنَّ امرأةً سرقت في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوةِ الفتحِ، ففزع قومُها إلى أسامةَ بنِ زيدٍ يستشفعونه قال عروةُ : فلما كلمه أسامةُ فيها تلوَّن وجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال : ( أتكلِّمُني في حدٍّ من حدودِ اللهِ ) . قال أسامة : استغفرْ لي يا رسولَ اللهِ، فلما كان العشيُّ قام رسولُ اللهِ خطيبًا، فأثنى على اللهِ بما هو أهله، ثم قال : ( أما بعد، فإنما أهلك الناس قبلَكم : أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ، والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَها ) . ثم أمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بتلك المرأةِ فقُطعت يدُها، فحسنت توبتُها بعد ذلك وتزوجت، قالت عائشةُ : فكانت تأتي بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
أما بخصوص معاشات البرلمانيين والوزراء وكذا الرواتب والمنح والامتيازات الخيالية لمدراء صناديق ومكاتب وشركات الدولة والمؤسسات العمومية وشبه العمومية فيجب إعادة النظر فيها مادام هذا الوطن ليس بلدا ثريا بمعنى الكلمة من حيث الموارد المالية ،وعلى أولئك المستفيدين من تلكم الأموال العمومية بشكل غير معقول أن يقتسموا مع هذا الشعب المسكين ما يتمتعون به من خيرات تدرها عليهم خزينة الدولة أو عبر ثروات الجهة والجماعة
لا يكفي إعادة تقنين تلكم المعاشات والرواتب والامتيازات ، بل يجب استرجاع ما صرفته الدولة قبل ذلك، ليعود إلى خزينتها ، لتتخلص أيضا في حدود معقولة من مشكلة الديون والفوائد المترتبة عليها وتغطية عجز الميزانية العامة ببلادنا
ويعجبني هنا مقطع من مقال كتبه يونس كحال ونشر بموقع تازا سيتي يوم 06 – 03 – 2012 ، أي عند نشر لوائح المستفيدين من مأذونيات النقل والتي ظهرت فيها شركات لم يعرف الشعب من هم أصحابها إلى يومنا هذا:هناك من بعض هؤلاء من استنكر الأمر واعتبره عاديا مادام يدخل في باب الهدية أو الأعطية أو المنحة أو سمها ما شئت، لكن بالله عليكم، من أحق بتلك الرخصة، هل أنت أيها الرياضي أو الفنان الذي أغناك الله من واسع فضله، أم أرملة توفي عنها زوجها وترك لها أطفالا لا معيل لهم وقس على ذلك ما شئت من الأمثلة، ثم أنت أيها الرياضي من أحق بتلك الوظيفة التي تتقاضى أجرتها وأنت في غنى عنها ؟ أنت أم ذاك الشاب المعطل الذي هو في أمس الحاجة إليها ليبني حياته من جديد ويحس بإنسانيته؟نحن نحتاج لمواطنين يحبون هذا الوطن، يعملون من أجله ولا ينتظرون مقابلا، وكما يقول المثل العامي:” لي كلا حقو يغمض عينو”، لقد “أكلتم حقكم” لذلك يجب عليكم أن تخجلوا من أنفسكم، وأن تكون لكم الجرأة لتعيدوا تلك المأذونيات لأنكم لستم في حاجة إليها، كما رفعتم راية المغرب في محافل دولية كما تقولون، فارفعوا رأسه بأن يتخلص من ثقافة الريع التي تنهش جسده، ولنتخلص من ثقافة الريع التي تحكمنا
وأخيرا أقول لكم أيها الريعيون، لقد حان الوقت لتصبحوا مواطنين مغاربة
بما تحمله هذه الكلمة من معنى…انتهى كلام السيد يونس كحال
ماذا عملتم أيها “الإصلاحيون الجدد” في حق الشريحة الواقعة قسرا وقهرا في المنزلة بين المنزلتين،لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك، من المحالين على المعاش النسبي أو الكامل من المتقاعدين العموميين ،لم تنصفوها لا سنة 2012 ولا سنة 2013 ، لما قررت الزيادة الشهرية المعلومة(600 درهم ) في رواتب الوزراء وموظفي الحكومة والجماعات ،ولما أعادت الحكومة سنة 2013 احتساب راتب المتقاعد الذي يفوق قدره في الشهر جوج فرنك بطريقة المبالغ الجزافية المتفاوتة في القدر والنسبة حتى وصلت الزيادة الشهرية إلى 850 درهم بالنسبة لمن يتقاضى 13000 درهم في الشهر وذلك حسب درجة أداء الضريبة على الدخل ،وقد احتد النقاش سابقا حول نقطة خلافية تتعلق بطلب المركزيات النقابية زيادة 600 درهم للأجراء،ومنطق السوق والعدالة الأجرية يفرض مرة أخرى نفسه في أن تشمل الزيادة- إن هي قررت – المتقاعدين أيضا, وهذه الشريحة تساهم بما تبقى لها من معاش لا يرتفع قيد أنملة في أداء ضرائب ورسوم بخزينتي الدولة والجماعة المقررة على جميع المواطنين كالضريبة على القيمة المضافة ،كلما اقتنت سلعة من ضروريات الحياة -وكمالياتها إن تيسر لها ذلك- في المأكل والمشرب والملبس والمنام والعلاج والاستشفاء وخلافه وعند كل تنقل أو مقام أيضا وفق قوانين البلد الجبائية.وتظل مستحقات هذه الفئة المظلومة عالقة بأعناق صناع قرار الزيادة منذ سبع سنوات وبأعناق منفذيه إلى يوم الحساب ،وهي التي تزيد بأثر رجعي منذ ماي 2011 عن(50000درهم ) دون احتساب الفوائد المترتبة عن هذا الحق الدستوري بعد إقصاء هذه الفئة من أي اعتبار وجودي منذ سنة 2011 ، إذ أن متقاعدي أقل من جوج فرنك (8000 درهم ) تكتوي بنار الزيادات المتتالية منذ أن أحيلت على المعاش النسبي أو الكامل أو الاضطراري في جل الأسعار خاصة الأساسية منها إضافة إلى ما تستنزفه الأبناك وشركات التأمين وشركات القروض والنقل والإسكان والمدارس الخصوصية والمؤسسات الحكومية والجماعات المحلية من مبالغ مالية ورسوم التنبر والتسجيل وما شابه ذلك، كلما اضطر متقاعد أقل من 2 فرنك إلى قضاء حاجة ضرورية عندها له أولأبنائه ولذويه ، وهو أمر ينبغي مراجعته وتقنينه إما بالزيادة في المعاش لهاته الفئة أو منح تسهيلات ضريبية وتسعيرية أو تحفيزية ومساعدات اجتماعية خاصة بها رفقا بأحوالها المعيشية وعملا بالحق الدستوري في العدالة الأجرية بين كافة المواطنين والمواطنات ,علما بأن تلكم النفقات الضرورية تخرج إربا إربا من راتب معاشها غير المريح والمجمد بغير حراك والذي أضحى سريع الذوبان بين عشية وضحاها. ويمكن للحكومة حقيقة مثلما هومعمول به في كثير من الدول أن تحدث بطاقة “مزايا” آلية أو بطاقة تخفيض وطنية معالجة ومراقبة إلكترونيا للمتقاعدين ،تشمل تخفيضات “مهمة في سوق الاستهلاك المحلي “،خاصة بالمراكز والأسواق التجارية الكبرى لتأمين احتياجاتهم المعيشية ولذوي حقوقهم,وقد تتضمن تسهيلات (تجارية، تعليمية، صحية، رياضية، ترفيهية، سياحية، سكن وتغذية وتنقل إلخ ..).ويمكن أن تمنح بطاقة التخفيض للمتقاعد ما لا يقل عن 50% على الرسوم والضرائب التي تفرضها الحكومة ،كما قد يعفى من أداء الرسوم الجماعية أو من بعضها، وطرح تحفيزات مادية أو عينية على مستوى اقتناء المقررات الدراسية الغالية الثمن وواجبات التمدرس الشهرية التي تذهب بثلث أو نصف راتب المعاش والتأمين والأنشطة الموازية لفائدة أسر المتقاعدين والمتقاعدات الذين اضطرتهم إكراهات التعليم العمومي إلى تدريس أبنائهم بمؤسسات التعليم الخصوصي واقتراح منح هذه الشريحة المهضومة الحقوق والتي لا تستفيد من الزيادة في معاشاتها، مزيداً من الامتيازات، لتكون سبل العيش ميسرة لها في زمن التهاب الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة عملا بمفهوم الحق في العدالة الأجرية و مفهوم الإنصاف في توزيع ثروات البلاد حفاظا على السلم الاجتماعية والقدرة الشرائية لكافة المواطنين والمواطنات داخل هذا الوطن الغالي، أسد إفريقيا والبوابة الجيو-استراتيجية للعديد من اقتصاديات واستثمارات العالم ،والذي يحسد على درجة أمنه ووحدة كيانه وبعد شعبه عن الطائفية القاتلة والفتن الضالة المضلة ..فاللهم زده أمنا على أمنه وقوة إلى قوته ليبقى شامخا شموخ الجبال وهو يتربع على عرش أعلى قمة الخارطة الإفريقية. وحسبنا الله ونعم الوكيل
نحن نريد مجتمعا فيه التساكن المريح والتعايش السلمي ،واستفادة الجميع من ثروات البلاد البرية والبحرية والشمسية والجوفية والجوية، فكيف يعقل أن تظل الفوارق صارخة بين فئة تسبح في نعيم الأموال وتمشي الخيلاء على طريق مفروشة بأوراق نقدية لا تعد ولا تحصى من العملة الصعبة ومن عملة البلد ،مقابل تجمد الرواتب والأجور مع ارتفاع صاروخي يومي في أسعار مؤشر العيش لدى الفئات الوسطى والدنيا من المجتمع المفروشة طريقهم بالأشواك وصعوبات مواجهة الحياة ، وهل من المعقول أن يقترح إضافة مائة درهم فقط في التعويضات العائلية عن كل طفل ، أليس هذا إجحاف في حق الطفولة ومتطلباتها ، فلم لا يرتفع المبلغ مثلا إلى خمسمائة أو ستمائة درهم على الأقل لكل طفل ، وهو مبلغ هزيل على كل حال بالمقارنة مع دول أخرى تشبهنا أو تفوقنا مع الزيادة في نسبة المعاش التي قررت سابقا للموظفين وللوزراء أيضا المحددة في ستمائة درهم ، بحكم أن هذه الفئة الاجتماعية تعاني من الزيادات في الأسعار وتواجه في ذات الوقت السكون التام بل التآكل المتواصل في مبلغ المعاش الذي يصرف لها ، وهي المعرضة أكثر لمختلف موبقات أمراض العصر بحكم السن وما حصدته من متاعب في سنوات العمل التي قضتها قبل إحالتها على المعاش النسبي أو الكامل
وفي الختم ،قبل أن أنصح نواب الأمة-ومنهم نواب البيجيدي- من الذين لم يعيروااهتماما يذكر إلى فئة المتقاعدين أقل من جوج فرنك، بأن يزوروا مكاتب الاستقبال بالصندوق المغربي للتقاعد ليطلعوا على حجم المأساة عند هؤلاء بعدما طوقتهم القروض الصغرى والالتزامات البنكية من جراء غلاء المعيشة وتجمد راتب المعاش
لقد أسمعـت لـو ناديـت حيـا++++ ولكـن لا حيـاة لمـن تـنـادي
قصة هذا البيت الشعري المعبرعن حال الأمة في مواجهة لوبيات مقاومة الإصلاح،أوردها موقع الدكتورة سلوى محمد أحمد عزازي للأبحاث والدراسات، تقول الدكتورة عزازي(بتصرف):بيت الشعرأعلاه شاع بين الناس وتداولوه فيمن لا فائدة ترجى من نصيحته واشتهر به الشاعر الفارس عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزبيدي، الذي عاش بين 525 و642م،وقيل أنه كان في إحدى المدن تاجرٌا كثيرالمال،ولم يكن في المدينة كلها أغنى منه، وكان له ولدٌ وحيدٌ ماتت أمه وهو طفلٌ صغير؛ فلم يتزوج من أجله وأغدق عليه المال والدلال حتى أفسده
وكان الأب كثير الصدقة وعظيم الإحسان، وكان هناك رجلٌ فقيرٌ يأتي للأب في السوق كل صباحٍ؛ فيُعطيه الأب كسراتٍ من خبز في فطوره فيجلس بجوار محله ويأكلها ويحمد الله وينصرف
وحدث أن مرض الأب مرض الوفاة، وخاف على ابنه أن يُضيع كل شيء وأن يُضيع حتى نفسه !!!!!! حاول معه، نصحه ووعظه وأرسل له من ينصحه دون جدوى
كان لدى الابن مجموعة من الصحاب ملتفون حوله يأكلون ويشربون ويلهون وينفقون على حسابه ويزينون له سوء عمله ويصمون أذنه ويعمون عينيه !!!!!لأن بقاء الابن على هذه الحالة فيه فائدة عظيمة لهم وكان الأب ينصح .. يحاول … يعظ دونما جدوى
كان صوت الرفاق أعلى من صوته بكثير
ولما شعر الأبُ بدنوالأجل استدعى أخلص خدمه وأمرهم أن يفتحوا مجلس القصروأن يقوموا ببناء سقفٍ جديدٍ للمجلس تحت السقف القديم
فأصبح مابين السقفين كأنه مخزن
وأمرهم أن يصنعوا في السقف الثاني بوابة ويضعون فيها سلسلة حديدية إذا سحبت للأسفل تنفتحُ البوابة جهة الأرض ..وبأن يأخذوا كمية كبيرة من ذهبه ويضعوها خلف هذه البوابة مابين السقفين !!!!!!!!!! وألا يُخبروا بذلك أحداً…وفعلاً تم له ما أراد ..واستدعى ابنه ذات ليلة وأعاد الكرة في النصح والوعظ والإرشاد والتوجيه ولكن
لقد أسمعـت لـو ناديـت حيـا ++++ ولكـن لا حيـاة لمـن تـنـادي
ونار لو نفخـت بهـا أضـاءت++++ولكـن أنـت تنفـخ فـي رمـاد
وَليسَ يُعابُ المرْءُ من جُبنِ يوْمِهِ ++++إذا عُرِفَتْ منه الشجاعة ُ بالأمسِ
فلو أنَّ قومي أنطقتْنـي رماحُهـم ++++ نَطَقْتُ، ولكـنَّ الرمـاحَ أجَـرَّتِ
قد نِلْتَ مجداً فحـاذِرْ أنْ تُدَنِّسِـهُ ++++أبٌ كريمٌ وجَـدٌ غيـرُ مُؤْتَشَـبِ
واتْرُكْ خَلائِقَ قَوْمٍ لا خَلاَقَ لَهُـمْ ++++واعْمَدْ لأخْلاقِ أهلِ الفَضْلِ والأدَبِ
وإن دُعِيتَ لغدرٍ أو أُمِـرْتَ بـه ++++ فاهرُبْ بنفسِكَ عنه آبِـدَ الهَـرَبِ
فـإنْ تَدْفِنـوا الـداءَ لا نُخْـفِـهِ++++ وَإنْ تَبْعَثُـوا الحـرْبَ لا نَقْـعُـدِ
فــإنْ تَقُتُـلُـونـا نُقَتِّـلْـكُـمُ؛ ++++ وَإنْ تَقْـصِـدُوا لِــدَم نَقْـصِـدِ
:ثم قال له
بُنيَّ إذا أنا متُ وضاع منك كل شيء وأغلقت الأبواب كلها في وجهك فأسألك الله أن تعدني ألا تبيع هذا القصر مهما حدث وتحت أي ظرفٍ من الظروف.أما إذا فكرت في الانتحار وقررت وعزمت ففي المجلس الكبير سلسلة معلقة أشنق نفسك بها فتموت في قصرك ميتة سهلة مستورة !!!!!!لم يأخذ الولد كلام أبيه على محمل الجد واستمر في غيه ولهوه وعبثه حتى مات أبوه !!!!!!وظل رفاق السوء ينفقون وينفقون وينفقون واستمر اللهو والمجون والعبث حتى بارت تجارة الأب، فبدأ الابن يبيع محلات أبيه الواحد تلو الآخر !!!!!!! ثم البساتين ثم القصور قصراً تلو قصر !!!!!!!!!!!ثم باع عبيد أبيه وجواريه !!!!!!! ولم يبقَ إلا القصر !!!!!!!!! فبدأ يبيعُ أثاث القصر القطعة تلو القطعة وبأرخص الأثمان !!!!!!!!وبدأ المال ينفد منه ويقل وبدأ الرفاق ينفضون من حوله الواحد تلو الآخر
رأيت الناس قد مالوا
إلى من عنده مالُ
ومن لا عنده مالُ
فعنه الناسُ قد مالوا
رأيت الناس من فضة
إلى من عنده فضة
ومن لا عنده فضة
فعنه الناسُ منفضة
:وبدأ الجميع في التهرب منه والاختباء عنه حتى أنه كان يذهب لهم في منازلهم فيسأل عنهم فيسمع صوت صديقه يقول لخادمه قل له
لست موجوداً
ولم يكن لديه حتى ما يقتات به !!!!!! ملابسه تمزقت
نعله (( أكرمكم الله ))تقطعت
كل الذي كان يجده هو كسراتٍ من الخبز وبعضاً من الماء كان يُحضرها له ذاك المسكين الذي كان أبوه يُطعمه كل يوم !!!!!!!!!فضاقت به السبل وأُغلقت في وجهه جميع الأبواب وضاقت به الأرض بما رحبت،فقرر الانتحار !!!!!!!!! وتذكر كلام أبيه وتلك السلسلة في المجلس الكبير في القصر،وفعلاً قام وأحضر صندوقاً خشبياً ودخل المجلس الكبير ووقف تحت السلسلة، وصعد فوق الصندوق وربط السلسلة حول عنقه وأزاح بقدمه الصندوق بسرعة فائقة ليسقط مشنوقاً فيموت ميتة سهلة مستورة فيرتاح من الدنيا وكدرها !!! وفعلا أزاح الصندوق برجله وسقط إلى الأرض متدلياً بالسلسلة حول عنقه ولكنه لم يمت… فتحت البوابة السرية في السقف الثاني وانهال الذهب عليه حتى أغرقه !!!!!!! فرح بالذهب فرحاً شديداً ثم وضعه في الصندوق، وأخذ منه بعضه وذهب للسوق واشترى ثوبا جديدا وبعضاً من الطعام له وللمسكين الذي كان يُطعمه !!!!!!!!!وعاد إلى منزله، وبدأ في التجارة وبدأ في استرداد أموال أبيه وبساتينه وعبيده وجواريه واشترى تحفاً جديدة للقصر
وأصبح أغنى من أبيه بمرات ومرات
عَلِمَ رفاق السوء بحاله وما صار إليه من عز وغنى وجاه فأرادوا العودة إلى سابق عهدهم معه
وفعلاً قاموا بصنع مأدبة ضخمة عظيمة له ودعوه إليها بدعوة مكتوبة بماء الذهب على حريرٍ أخضر !!!!!! ووعدهم بأن يجيب الدعوة !!وفعلاً حضر بكامل أبهته وزينته ومعه المسكين( وقد أصبح مديرا لكل أعماله فقالوا له تفضل إلى الطعام … فتقدم إلى الطعام وأمسك كم ثوبه بيده وأخذ يضعه في كل صنفٍ وهو يقول
حياك الله يا ثوبي حياك الله يا ثوبي !!!!!!!!! وأراد الانصراف
فقالوا له:ماذا تصنع أتضع الثوب في الطعام ؟؟؟؟؟؟
فقال لهم:أنتم ما دعوتموني،أنتم دعوتم أموالي وملابسي،وهذا ثوبي قد أجاب دعوتكم ،أما أنا فلا ورب البيت …وانصرف عنهم
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي

شاهد أيضاً

أغلبُ , الأساتذةِ , إسلاميّون , دوغمائيون

رشيد لبيض اسمحولي بداية أن أنطلق من الذاتي نحو الموضوعي، من حدث شخصي ضيق إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *