الرئيسية / الأخبار / أخبار دولية / إسبانيا تتعرض لانتقادات حادة لإرجاعها مهاجرين أفارقة للمغرب

إسبانيا تتعرض لانتقادات حادة لإرجاعها مهاجرين أفارقة للمغرب

تعرضت إسبانيا للكثير من الانتقادات جراء إرجاعها لمهاجرين أفارقة إلى المغرب. ودانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مدريد لإعادة مهاجرين اثنين إلى المغرب، وحكمت عليها بدفع تعويض لكل منهما بقيمة 5 آلاف يورو. واعتقل المهاجران من قبل الشرطة الإسبانية عندما كانا يجتازان السياج الفاصل بين مليلية وإقليم الناظور بشمال المغرب.

تعتبر مليلية، المدينة المغربية الساحلية الخاضعة للسيادة الإسبانية، منطقة جذب للمهاجرين من دول جنوب الصحراء الحالمين بـ”الفردوس الأوروبي”. ويصلون إليها بصعوبة بالغة في رحلة تمتد لأسابيع عبر مجموعة من الدول الأفريقية، تنتهي بعبور الحدود المغربية الجزائرية قبل البحث في محاولات دخول هذه المدينة بطريقة غير شرعية.

وشدد كل من المغرب وإسبانيا المراقبة على حدودهما للحيلولة دون عبور المهاجرين إليها، وأقامت مدريد بهذا الخصوص ثلاثة سياجات، فيما نصب المغرب سياجا رابعا إضافة إلى خندق بعمق مترين ونصف. لكن رغم كل هذه المراقبة، إلا أن المهاجرين يخاطرون في الكثير من المناسبات بحياتهم لاجتياز هذه الحدود.

ويركب بعض المهاجرين أيضا قوارب الموت للوصول إلى المدينة. وكان غرق سبع مهاجرات قبل أسابيع في المتوسط، غير بعيد عن مليلية، أثار استياء الكثير من المنظمات الحقوقية التي دعت إلى فتح تحقيق حول ملابسات الحادث.

ماذا بعد العبور؟

ويعتقد المهاجرون أن وصولهم إلى مليلية يضمن لهم حق الإقامة في إسبانيا، إلا أنه ليس كذلك، وفق ما يشرح الباحث في الشأن الإسباني حسين مجدوبي، الذي أوضح أن هؤلاء المهاجرين الذين يعبرون السياج الفاصل بين المدينة وإقليم الناظور “لا يعني أنه بإمكانهم الانتقال إلى مناطق إسبانية، بل يظلون في المدينة لسنوات داخل مراكز لإيواء المهاجرين”، وهو ما ينطبق أيضا على المهاجرين الذين يعبرون الجيب الإسباني الثاني المحسوب على التراب المغربي سبتة.

ولا يتم نقل هؤلاء المهاجرين إلى مدن إسبانية “إلا في حالة تسجيل اكتظاظ بمراكز إيواء المهاجرين في مليلية، فيما لا يحصل إلا القلة القليلة منهم على حق اللجوء”، حسب مجدوبي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “إسبانيا معروف عنها أنها لا تمنح حق اللجوء إلا في حالات محدودة جدا”. ودانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الثلاثاء مدريد على خلفية طردها لمجموعة من المهاجرين بدون أي قرار إداري أو قضائي انطلاقا من جيب مليلية. وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن مهاجرين متحدرين من مالي وساحل العاج، اعتقلا من قبل الشرطة الإسبانية عندما كانا يعبران السياج، وقامت في الحال بتسليمهما إلى المغرب الذي أبعدهما إلى فاس بوسط البلاد.

وحكمت المحكمة الأوروبية على مدريد بدفع خمسة آلاف يورو كتعويض لكل من المهاجرين الاثنين. وبررت حكمها بأن السلطات الإسبانية لم تمنح للمشتكين فرصة التعريف بظروفهما الشخصية ولم توفر لهما الحق في الحصول على مساعدة محام أو مترجمين أو أطباء. واستندت في إصدار قرارها إلى فيديو صوره شهود وصحافيون عند طرد المهاجرين.

“مدريد تتحمل المسؤولية”

ويعتبر الباحث حسين مجدوبي أن “إسبانيا تتحمل مسؤولية كبيرة في إرجاع مثل هؤلاء المهاجرين إلى المغرب، لأنها بلد ديمقراطي مطالب باحترام الاتفاقيات الدولية”، لافتا إلى أنه حصل تعاون بين مدريد والرباط “منذ ثلاث سنوات” بشكل غير رسمي، تقوم من خلاله في بعض الحالات إسبانيا بإرجاع المهاجرين إلى المغرب.

ويوضح المجدوبي أن عملية إرجاع المهاجرين إلى المغرب تحصل خاصة “إذا تم اعتقالهم على بعد عشرة أمتار من السياج الحدودي، لكن هذا التعاون لم يكن معمولا به من ذي قبل، لأن الرباط تعتبر أن مليلية من أراضيها والقيام بذلك هو اعتراف بالسيادة الإسبانية عليها”.

ولا تنظر المعارضة اليسارية الإسبانية بعين الرضى لهذا التعاون بين مدريد والرباط في إطار “خارج القانون الدولي”، يفسر مجدوبي. وعبرت عن رفضها له بقوة، إلا أنه أصبح، حسب ما يبدو، تمليه مصالح كل منهما بسبب أزمة المهاجرين، والضغط الممارس في الوقت الحالي على الطرفين في ظل تحول المنطقة لنقطة عبور جديدة نظرا للأوضاع الصعبة التي يعيشها المهاجرون في ليبيا. وذكرت شرطة الحدود الأوروبية أنه وصل إلى إسبانيا أكثر من 14 ألف مهاجر انطلاقا من الأراضي المغربية منذ بداية العام، بزيادة 2,5 مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

بوعلام غبشي

شاهد أيضاً

المبعوث الأممي يعلن تصميمه على حل نزاع الصحراء الغربية

أعرب هورست كولر، المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية، اليوم الخميس، عن تصميمه على تسوية النزاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *