الرئيسية / الأخبار / سناء العاجي تكتب : الحرية خطر يتربص بنا

سناء العاجي تكتب : الحرية خطر يتربص بنا

سناء العاجي تكتب:
الحرية خطر يتربص بنا
نشرت جريدة الأحداث المغربية الأسبوع المنصرم خبر إعلان مثليين مغربيين ارتباطهما ونشرهما للوثيقة الخطية التي تؤكد هذا الارتباط على المواقع الاجتماعية. لماذا يعد خبر زواج شخصيين غيريين خبرا عاديا (ما لم يكونا من المشاهير) ويصبح ارتباط مثليين خبرا ينشر على الجرائد، سواء بالتأييد أو بالنقد؟ هل مثلا، بالنسبة للأشخاص الغيريين، يكون لدينا اطلاع على حياتهما الحميمية وتفاصيل جنسيانيتهما؟ لماذا إذن تصبح الحياة الحميمية لشخصيين موضوع اهتمامنا، لمجرد انتمائهما الجنسي المختلف؟ متى سنعي بأن الحياة الجنسية للأفراد، كيفما كان شكلها، لا يجب أن تعنينا كيفما كانت طبيعتها: مثلية أو غيرية، قبل الزواج أو بعده؛ مادامت اختيارية بين أشخاص راشدين؟ الموجع أننا ننزعج من ارتباط مثليين أكثر من انزعاجنا من زواج قاصرة ليست مؤهلة جسديا ونفسيا للعلاقة الجنسية ولا حتى لمؤسسة الزواج بمسؤولياتها. ننزعج من شابة تقبل خطيبها أو زوجها في مكان عمومي أكثر من انزعاجنا من شخص يعنف زوجته في الشارع. نطلب من زوجة معنفة أن تستر فضيحتها ولا نحاسب الزوج على هذه الفضيحة. تستفزنا المثلية أكثر مما يستفزنا الاغتصاب. نرفض زواج مسلمة من مسيحي أو يهودي أو بوذي لعلها تحبه وترتاح في حضنه، لكننا لا ننزعج من زواجها بشخص لم تختره ولعلها تنفر منه، لمجرد أنه مسلم وينتمي لثقافتها الدينية والاجتماعية. على هذه التناقضات أن تسائلنا بعمق لأنها لا تتعلق فقط بالزواج والحب والاختيارات الجنسية للأفراد. هي تسائل تصورنا للفرد واختياراته الشخصية، مقابل استبداد الجماعة. تسائل منظورنا للقيم مقابل المظاهر العامة. تسائل أولوياتنا: هل نسعى للحفاظ على مظاهر الثقافة الاجتماعية، أم نهتم أكثر بتمكين الفرد من تحقيق اختياراته الشخصية وسعادته، كي نحقق بذلك التناسق الفعلي (وليس الشكلي فقط)؟ هل ندرك أن ندم الفرد على اختيار شخصي لعله كان مخطئا في تبنيه في لحظة معينة (في الحب والزواج والدارسة وغيرها من اختيارات الحياة)، هو أفضل بكثير من تعاسته بسبب فرض الآخرين لاختياراتهم عليه؟ مجتمعيا وثقافيا، علينا أن نتعلم كيف نترك للآخرين مساحتهم الخاصة للاختيار. المثلي لم يختر مثليته بل أن ذلك هو انتماؤه الجنسي. حين تميل أنت لامرأة أو تعشقين أنت رجلا، يميل المثلي(ة) لشخص من جنسه. فما دخلنا نحن مادمنا نمارس اختياراتنا العاطفية والجنسية بمعزل عنه؟ حرية المثليين لا تعني أن كل المجتمع سيتحول لمثليين، فهذا عبث. زواج فتاة من شخص تحبه، وهو ينتمي لثقافة دينية مختلفة، يبقى اختيارها الذي ستتحمل تبعاته الإيجابية والسلبية؛ ولا يجب أن نكون معنيين بذلك مادام الأمر يتعلق باختيارها الشخصي. بنفس الشكل، مظاهر العنف الزوجي وتزويج القاصرات يجب أن تستفزنا أكثر بكثير من شابين يمسكان يدي بعضهما البعض أو يقبلان بعضهما في الشارع. على كل هذا أن يسائلنا… لأن تأمل كل هذه التناقضات يعكس حقيقة مؤلمة: منظومة القيم عندنا مهزوزة. ببساطة لأن منظومة قيم تخيفها الحرية ويخيفها الحب أكثر مما يخيفها العنف والظلم، هي منظومة مشروخة تستوجب مراجعة عميقة.

شاهد أيضاً

القضــاء المغربي الرّفيع يدين طبيب الفقراء ب3 مليون غرامة

أدانت ابتدائية تزنيت، صباح اليوم الاثنين، المهدي الشافعي الملقب بـ”طبيب تزنيت”، بغرامة مالية قدرها 3 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.